أخبارملفات وتقارير

وثيقة سرية: البرهان يخطط لترسيخ الحكم العسكري في السودان

المصدر: أ ف ب
كشفت وثيقة رسمية سرية، حصل عليها موقع The Liberal الأيرلندي، عن خطة أعدتها قيادة قوات بورتسودان لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة، تتضمن حكمًا عسكريًا يمتد لخمس سنوات وإعادة صياغة المشهد السياسي والدستوري.

وتتضمن الوثيقة، الصادرة بتوجيهات مباشرة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خطة لإدارة السودان عبر سلطة عسكرية تمتد لخمس سنوات، مع إعادة هيكلة مراكز صنع القرار، والحد من المبادرات الدولية، والاعتماد على تحالفات إقليمية لتوفير الدعم السياسي والدبلوماسي للمشروع.

وتحمل الوثيقة، المؤرخة في 16 يونيو 2026 والصادرة عن مكتب رئيس مجلس السيادة، تعليمات بإعداد “الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان”.

وتقترح إدارة البلاد عبر رئيس للجمهورية وحكومة كفاءات وطنية تحت إشراف المؤسسة العسكرية خلال فترة انتقالية تستمر خمس سنوات، يعقبها تنظيم انتخابات عامة، بما يعكس توجهًا لإبقاء الجيش في صدارة المشهد السياسي.

كما تدعو الوثيقة إلى إطلاق حوار “سوداني-سوداني” يضم القوى الوطنية التي “لم تتلطخ أيديها بدماء السودانيين”، مع رفض أي مخرجات تصدر عن مؤتمرات أو مبادرات تعقد خارج البلاد.

ويرى محللون أن هذا التوجه يهدف إلى حصر العملية السياسية داخل إطار تديره القيادة العسكرية، بعيدًا عن الضغوط الدولية والإقليمية المطالبة بتسوية سياسية شاملة.

وعلى الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي، تضع الخطة تصورًا لمرحلة ما بعد الحرب يرتكز على إعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الحيوية باعتبارها أساسًا لاستعادة الاستقرار.

وتوضح الوثيقة أيضًا أسباب تراجع دور مفوضية السلام، التي أُنشئت بعد عام 2019 للتفاوض مع الحركات المسلحة والإشراف على تنفيذ اتفاق جوبا للسلام.

وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال إدارة ملف السلام تدريجيًا من المؤسسات المدنية إلى الجهات السيادية والعسكرية في بورتسودان، في خطوة تعكس سعي قيادة الجيش إلى إحكام السيطرة على هذا الملف وإدارته خارج مؤسسات المرحلة الانتقالية.

ويرى محللون أن اشتراط استبعاد من “تلطخت أيديهم بدماء السودانيين” يتجاوز كونه معيارًا للمشاركة في الحوار، إذ قد يُستخدم لتعزيز صورة المؤسسة العسكرية باعتبارها حامية للدولة، وإبعادها عن الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، بما يمنحها مساحة سياسية أوسع لقيادة المرحلة المقبلة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن البرهان استعرض أبرز ملامح المشروع خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، في محاولة للحصول على دعم سياسي وعسكري إضافي من أنقرة.

ويجمع خبراء في الشأن السوداني على أن المشروع يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها تثبيت موقع البرهان والمؤسسة العسكرية في قيادة الدولة، وإعادة تقديم الجيش باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على إدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.

أما الهدف الثاني، فيتمثل في تجاوز المبادرات الدولية والأممية الداعية إلى استئناف الانتقال المدني عبر رفض مسارات التفاوض الخارجية وحصر الحوار داخل السودان، فيما يركز الهدف الثالث على الحفاظ على تماسك التحالفات العسكرية، خاصة مع الحركات المسلحة في دارفور، ومنعها من اتخاذ مواقف مستقلة قد تؤثر في ترتيبات ما بعد الحرب أو تقلص نفوذ السلطة في بورتسودان.

ويخلص خبراء إلى أن المشروع يعكس توجهًا لإعادة تشكيل النظام السياسي السوداني بما يمنح المؤسسة العسكرية دورًا محوريًا في إدارة الدولة خلال السنوات المقبلة، مع الاستناد إلى دعم إقليمي يوفر غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا للسلطة الجديدة.

وفي المقابل، يحذر محللون من أن هذه الخطوات قد تعقد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وتطيل أمد الصراع، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية وتعثر الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة السودان إلى مسار الانتقال السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى