مجلس الأمن والسلم الأفريقي يبحث في الخرطوم سبل تحقيق السلام

الخرطوم 16 أغسطس 2026 – أجرى وفد من مجلس السلم والأمن الأفريقي الأحد سلسلة محادثات مع مسؤولين في الحكومة السودانية، على رأسهم رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء، تركزت على بحث قضايا السلام والاستقرار في البلاد.
وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ استيلاء الجيش على السلطة في أكتوبر 2021، وهي خطوة أعقبها تجميد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان في التكتل.
وقال رئيس مجلس الأمن والسلم لهذا الشهر محمد خالد، في تصريح صحفي عقب لقاء الوفد مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، إن الاجتماع “تناول جملة من القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان”.
وأوضح أن موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي حيال السودان يتمثل في احترام سيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، إضافة إلى تحقيق تطلعات الشعب لاستعادة السلم والأمن والاستقرار، وإعادة بناء التنمية، وإرساء الحكم الديمقراطي.
وذكر أن مجلس الأمن والسلم أبدى، خلال اللقاء مع البرهان، قلقه إزاء استمرار الحرب وما ترتب عليها من خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتفاقم للأزمة الإنسانية.
وأشار إلى أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام الدائم يمر عبر الحوار والمصالحة الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية، مرحبًا بالخطوات المتعلقة بمبادرة السلام.
ودعا الحكومة والقوى السياسية إلى تعزيز شمولية العملية الانتقالية، والعمل من أجل التوصل إلى توافقات وطنية للوصول إلى نظام دستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، مبينًا الدور المحوري للاتحاد الأفريقي في مسار السلام، بما في ذلك جهود الآلية الخماسية التي يقودها التكتل القاري.
وتسعى الآلية الخماسية، المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الإيقاد وجامعة الدول العربية، إلى إنهاء خلافات القوى السودانية، لا سيما المتعلقة بقضايا الحوار، ومكان انعقاده، والأطراف المشاركة فيه.
وجدد محمد خالد موقف مجلس الأمن والسلم بإدانة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان باعتباره يغذي النزاع، كما رفض أي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية تمس وحدة السودان وسيادته.
وأجرى الوفد محادثات مع رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس ومسؤولين آخرين وقادة سياسيين.
وقال مجلس الوزراء، في بيان، إن كامل إدريس أوضح لمجلس الأمن والسلم، خلال المباحثات، أن “هناك خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها تتمثل في عدم المساواة بين الجيش والدعم السريع وعدم التدخل الخارجي في شؤون السودان”.
وأفاد بأن إدريس قدم تنويرًا حول مستجدات الأوضاع في ظل الحرب المفروضة على البلاد بواسطة الدعم السريع وداعميها، كما استعرض الانتهاكات ضد المدنيين والتخريب المتعمد للمرافق الخدمية والأعيان المدنية والبنية التحتية.
وذكر أن رئيس الوزراء شرح جهود الحكومة لإحلال السلام، بما في ذلك مبادرة السودان التي حظيت بقبول محلي وإقليمي ودولي، داعيًا الاتحاد الأفريقي إلى الاضطلاع بدور أكبر في مساندة قضايا السودانيين ودعم خطوات تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية.
وقال كامل إدريس إن الجيش يتقدم حاليًا في منطقة كردفان الكبرى تمهيدًا للانتقال إلى إقليم دارفور، معلنًا قرب إطلاق الحوار الداخلي الذي توقع أن “يقود إلى التعافي الشامل والمصالحة الوطنية الكاملة والإعمار الدستوري المتكامل”.
وأوضح أن الحوار سيختتم بإجراء انتخابات.
وأعلن البرهان، الجمعة، موافقته على ضمانات طالبت بها مجموعة – لم يسمها – أطلقت مبادرة لتنظيم حوار داخل السودان بمشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية، بما يشمل استقلالية العملية وتيسير مشاركة أطرافها وحماية سلامتهم.
وتعهد بوقف الإجراءات الجنائية التي اتُّخذت في مواجهة أي مشارك في الحوار، مع عدم ملاحقة أي شخص يطرح آراءه ومواقفه أثناء الحوار، إضافة إلى تهيئة مناخ عام تسوده الحريات للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية.
بدوره، رحب وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم بزيارة وفد سفراء الاتحاد الأفريقي وأعضاء مجلس السلم والأمن الأفريقي للخرطوم، والتي وصفها بالتاريخية.
وأوضح أن الزيارة تأتي عقب تحرير الخرطوم ودحر الدعم السريع واستعادة الأمن والاستقرار في العاصمة.



