من نحن

 

عن جمعية أما إنترناشونال شيرتي

******************

تُعد جمعية أما إنترناشونال شيرتي، واحدة من المبادرات الخيرية والاجتماعية التي نشأت من رحم المعاناة، واستمدت وجودها من واقع إنساني بالغ التعقيد، فرضته ظروف الحرب والنزوح والفقدان التي عاشتها وما تزال تعيشها مناطق قبيلة أما –النيمانج في جبال النوبة.

قد جاءت هذه الجمعية استجابةً لحاجة ملحّة فرضتها الحرب الأهلية الثانية التي اندلعت في جبال النوبة عام 2011، وما تبعها من آثار قاسية على الإنسان والأرض والمجتمع، حيث وجد أبناء وبنات هذه المناطق أنفسهم أمام واقع يتطلب التنظيم والعمل الجماعي والتكاتف من أجل تخفيف المعاناة عن الأهل في الداخل، خصوصاً العجزة واليتامى والنساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

تكوّنت الجمعية بمبادرة من عدد من بعض أبناء قبيلة أما –النيمانج المقيمين في الخارج، ممن حملوا همّ أهلهم وقضايا مناطقهم رغم بُعد المسافات واختلاف أماكن الإقامة، إذ أدرك هؤلاء المؤسسون منذ اللحظة الأولى أن الحرب لا تترك آثارها على المقاتلين وحدهم، بل تمتد لتصيب بنية المجتمع بأكمله؛ فتُفقد الأطفال حقهم في التعليم والطفولة الآمنة، وتُحمّل النساء أعباء مضاعفة، وتترك كبار السن والمرضى والعجزة في مواجهة ظروف قاسية دون سند كاف، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء كيان منظم يستطيع جمع الجهود والموارد، وتوجيهها نحو خدمة المحتاجين والمتضررين في مناطق أما –النيمانج.

وتحمل تسمية الجمعية، بما فيها من دلالة على الانتماء والامتداد، رسالة واضحة مفادها أن أبناء أما –النيمانج، أينما كانوا، يظلون مرتبطين بأرضهم وأهلهم وتاريخهم ومصيرهم المشترك، فكلمة “إنترناشونال” تعبّر عن البعد العالمي أو الخارجي للجمعية، باعتبار أن كثيرا من أعضائها ومناصريها ينتشرون في دول المهجر والشتات، بينما يعكس جوهر الجمعية التزاماً محليا وأهليا أصيلا تجاه مناطق القبيلة المتأثرة بالحرب.

أما طبيعة الجمعية، بوصفها جمعية خيرية اجتماعية شبه سياسية، فتعني أنها لا تنحصر في تقديم المساعدات المباشرة فقط، بل تنظر كذلك إلى الواقع العام الذي أنتج المعاناة، وتسعى إلى رفع الوعي بقضايا الإنسان والحقوق والسلام والعدالة، دون أن تفقد تركيزها الأساسي على العمل الخيري والإنساني.

منذ تأسيسها، وضعت جمعية أما إنترناشونال شيرتي نصب أعينها هدفا مركزيا يتمثل في تقديم ما يمكن تقديمه من مساعدات عينية ومالية ومعنوية للمحتاجين والمتضررين في مناطق أما –النيمانج، ولم يكن هذا الهدف سهلا في ظل ظروف الحرب والحصار وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وغياب البنية الخدمية المستقرة، ومع ذلك، عملت الجمعية بروح عالية من المسؤولية والإصرار، معتمدة على جهود أبنائها ومساهمات أعضائها وداعميها، من أجل توفير قدر من الدعم للأسر المتضررة، والمرضى، والأيتام، والنازحين، والأرامل، وكبار السن، وكل من أرهقته الحرب وضيّقت عليه سبل الحياة.

لقد أدت الحرب الأهلية في جبال النوبة إلى واقع إنساني بالغ القسوة، فقد تسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان من قراهم ومناطقهم الأصلية، وأثرت على مصادر الرزق التقليدية كالزراعة والرعي، وعرقلت التعليم والخدمات الصحية، وخلقت حالة مستمرة من عدم الاستقرار والخوف، وفي ظل هذه الظروف، برزت أهمية المبادرات الأهلية التي تعتمد على التضامن الداخلي وروابط القرابة والانتماء.

 ومن هنا اكتسبت جمعية أما إنترناشونال شيرتي مكانتها، إذ لم تكن مجرد كيان تنظيمي، بل أصبحت تعبيراً عن ضمير جماعي يرفض أن يترك المتضررين وحدهم في مواجهة المأساة.

ومن أبرز ما يميز الجمعية أنها نشأت في ظروف صعبة واستمرت رغم التحديات. فالعمل الإنساني في مناطق الحرب لا يخلو من العوائق، سواء كانت عوائق مادية تتعلق بجمع الموارد، أو لوجستية تتعلق بإيصال المساعدات، أو إدارية تتعلق بتنظيم الجهود بين أعضاء متفرقين في دول ومناطق مختلفة، ومع ذلك، استطاعت الجمعية خلال السنوات الماضية أن تحافظ على وجودها وتماسكها، وأن تقف قوية ومتينة حتى اليوم، وهذا الصمود لا يعكس فقط قوة هيكلها التنظيمي، بل يعكس أيضاً إيمان أعضائها العميق برسالتها، وثقتهم بأن خدمة الإنسان واجب لا يسقط بالتقادم ولا تضعفه المسافات

وتولي الجمعية اهتماماً خاصاً بالفئات الضعيفة، وفي مقدمتها الأيتام الذين فقدوا عائليهم أو أحد والديهم بسبب الحرب أو ظروفها، إذ يمثلون إحدى أكثر الشرائح حاجة إلى الرعاية والدعم، فاليتيم في مناطق النزاع لا يفقد فقط السند الأسري، بل قد يفقد معه فرصة التعليم والاستقرار النفسي والاجتماعي، ومن ثم فإن دعم الأيتام لا يعني مجرد تقديم مساعدة آنية، بل يعني حماية مستقبل جيل كامل من الضياع.

 كما تهتم الجمعية بالنساء، خصوصاً الأرامل والنازحات وربات الأسر اللائي تحملن أعباء إعالة الأطفال في ظروف شديدة الصعوبة، فالمرأة في مناطق الحرب غالباً ما تكون العمود الأخير الذي تستند إليه الأسرة، ولذلك فإن دعمها هو دعم للأسرة والمجتمع بأكمله.

أما الأطفال، فهم في قلب اهتمام الجمعية، لأن الحرب تسلبهم أبسط حقوقهم: الأمن، والتعليم، والصحة، واللعب، والنمو الطبيعي، ومن هنا تأتي أهمية أي جهد يخفف عنهم آثار النزاع، سواء عبر المساعدة الغذائية أو العلاجية أو التعليمية أو النفسية.

 كما أن العجزة وكبار السن يمثلون شريحة تحتاج إلى عناية خاصة، فهم الأكثر تأثراً بانقطاع الخدمات وصعوبة الحركة والنزوح وفقدان الأبناء أو المعيلين، ولذلك فإن مد يد العون إليهم يعكس أصالة القيم التي قامت عليها الجمعية، وفي مقدمتها الرحمة والتكافل واحترام كبار السن.

ولا يقتصر دور جمعية أما إنترناشونال شيرتي على الجانب المادي وحده، بل يمتد إلى الجانب المعنوي والاجتماعي، فهي تمثل مساحة للتلاقي بين أبناء أما –النيمانج في الخارج، وتساعد على تعزيز روح الانتماء والهوية المشتركة، وتذكّر الأجيال الجديدة في المهجر بجذورها ومسؤوليتها تجاه أهلها ومناطقها، كما تسهم الجمعية في إبقاء قضية مناطق أما –النيمانج حاضرة في الذاكرة الجمعية، فلا تتحول معاناة الناس إلى مجرد أخبار عابرة أو أرقام منسية، وهذا الدور المعنوي لا يقل أهمية عن الدعم المالي، لأنه يحافظ على الروابط الاجتماعية والثقافية ويقوي الشعور بالمسؤولية الجماعية.

وتنبع القوة الحقيقية للجمعية من كونها قائمة على العمل الطوعي والإيمان بالمصلحة العامة، فالذين أسسوها وواصلوا العمل فيها لم يفعلوا ذلك بحثاً عن مكسب شخصي، بل بدافع الواجب الأخلاقي والإنساني تجاه الأهل في مناطق الحرب، وهذا النوع من العمل يتطلب صبرا وإخلاصا وقدرة على تجاوز الخلافات، لأن المصلحة العليا تظل هي خدمة الإنسان المتضررن، وبقدر ما تحافظ الجمعية على وحدتها وشفافيتها وقدرتها على استيعاب جميع أبناء القبيلة ومناصريها، فإنها تصبح أكثر قدرة على أداء رسالتها بفاعلية واستمرارية.

وبحكم طبيعتها شبه السياسية، فإن الجمعية تدرك أن المساعدات الإنسانية، على أهميتها، ليست بديلاً عن السلام العادل والدائم، فالمشكلة الأساسية التي تواجه مناطق أما –النيمانج ومناطق جبال النوبة عموماً، هي استمرار الحرب وما تسببه من تدمير للحياة الطبيعية، لذلك فإن الجمعية، وهي تقدم الدعم للمحتاجين، تؤمن في الوقت ذاته بأهمية إنهاء الحرب ووقف نزيف الدم وفتح الطريق أمام الاستقرار والتنمية وعودة النازحين إلى مناطقهم بكرامة وأمان، فالعمل الخيري يخفف الألم، لكنه لا يلغي الحاجة إلى معالجة جذور الأزمة التي أدت إلى هذا الألم.

وقد أثبتت السنوات الماضية أن جمعية أما إنترناشونال شيرتي ليست مجرد استجابة مؤقتة لظرف عابر، بل مشروع اجتماعي مستمر، يستمد مشروعيته من حاجة الناس ومن ثقة الأعضاء ومن وضوح الهدف، فالحروب الطويلة تختبر صدق المبادرات، وكثير من الكيانات قد تضعف أو تتلاشى مع مرور الزمن، لكن استمرار الجمعية حتى اليوم يدل على أنها بنيت على أساس متين من الانتماء والالتزام، وهذا الاستمرار يمنحها مسؤولية أكبر في تطوير أدواتها، وتوسيع شبكة داعميها، وتعزيز الشفافية في أعمالها، وتوثيق جهودها، وبناء شراكات يمكن أن تساعدها في الوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين.

إن مستقبل جمعية أما إنترناشونال شيرتي، يرتبط بقدرتها على الجمع بين الوفاء لرسالتها الأولى والتطور المؤسسي اللازم لمواجهة تحديات المرحلة، فالحاجة إلى العمل الخيري ما تزال قائمة، وربما تزداد مع استمرار الحرب وتراكم آثارها، ولذلك فإن الجمعية مطالبة بمواصلة تنظيم جهودها، وتحديد أولويات الدعم وفق الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وتشجيع أبناء القبيلة في الخارج والداخل على المساهمة بما يستطيعون، سواء بالمال أو الخبرة أو الوقت أو العلاقات.

كما أن الاهتمام بالتعليم والصحة وتمكين النساء ورعاية الأيتام يمكن أن يشكل محاور أساسية لعملها المستقبلي، لأنها مجالات تمس بقاء المجتمع وقدرته على النهوض بعد الحرب.

في الختام، يمكن القول إن جمعية أما إنترناشونال شيرتي، تمثل نموذجا حيا للتكافل الأهلي في زمن المحنة، فقد نشأت عقب اندلاع الحرب الأهلية الثانية في جبال النوبة عام 2011، بمبادرة من أبناء قبيلة أما –النيمانج في الخارج، لتكون جسرا بين أبناء الشتات وأهلهم في مناطق الحرب، ورغم صعوبة الظروف، استطاعت أن تظل واقفة قوية ومتينة، حاملةً رسالة إنسانية نبيلة تقوم على مساعدة العجزة واليتامى والنساء والأطفال وكل المتضررين، وستواصل الجمعية، بإذن الله وبإرادة أبنائها وداعميها، تقديم ما تستطيع تقديمه للأهل في مناطق أما –النيمانج، حتى تضع هذه الحرب الأهلية اللعينة أوزارها، ويعم السلام، وتعود الحياة الكريمة إلى الأرض والإنسان.

 

زر الذهاب إلى الأعلى